تحميل CLOSE

الحوت الأزرق

الحوت الأزرق

أنور داود

بانتحار ابن عضو مجلس الشعب السابق حمدي الفخراني في أبريل 2018 وذكرت أخته السبب هو لعبة الحوت الأزرق، تساءل البعض عن ماهية هذه اللعبة. فنقول:
اللعبة اخترعها شاب روسي اسمه فيليب بوديكين 21 سنة.
اللعبة مكونة من 50 ليفل تقريبًا. أول ليفل فيه يطلبون منك أن ترسم رمز f57 أو حوتًا على ذراعك بآلة حادة وتصوره وترسله للمشرفين على اللعبة لكي يتأكدوا أنك دخلت اللعبة.
والمهمة التي بعدها تصحو الساعة 4 أو 5 صباحًا، ثم يرسلون مقطع فيديو فيه موسيقى غريبة تسبب حالة اكتئاب وحالة تدمير نفسي ويستمر المشترك يحرق في أماكن في جسمه ويحاول أن يؤذي نفسه بأي جروح، وعندما يصل إلى ليفل 50 يطلبون منه الانتحار، إما برمي نفسه من شباك أو طعن نفسه بسكينة.
ولو حاول التراجع أو الرفض يبدأون بتزويده بمعلومات جمعوها عن المشترك من خلال كمية ضخمة جدًا من الأسئلة الشخصية عن عائلته وحياة وأسرار المشترك في اللعبة ويهددونه بها لو حاول التراجع والأنسحاب من اللعبة بأن يفضحوه، أو يفضحوا أهله أو أي معلومات سرية عنه هو قالها لهم أو يؤذون أهله أو يقتلونهم.
وكل هذه الأسئلة لكي يكسب اللاعب الجديد ثقة المشرفين علي اللعبة ويعملونه حوتًا أزرق.
طريقة تشغيل اللعبة عن طريق ال IP الخاص بموبايل المشترك ويدخلون على IP موبايل المشترك أثناء التسجيل، وهذا يساعدهم أن يعرفوا معلومات وأسرارًا أكثر عن الضحية، مثلاً يحضرون كل الملفات التي على موبايله، منها الصور، سواء له أو لأصحابه أو لأهله وأرقام الموبايلات التي معه. ولو قرر أن ينسحب أو يخرج، فالمشرفون يرسلون له مثلاً رقم أو صورة والده أو والدته ويهددونه أنهم سيقتلونهم أو يفضحونهم أو يؤذونهم!

لكن هيا بنا نذهب لكلمة الله لنرى كم تحذرنا من القائد الحقيقي لهذه اللعبة ألا وهو إبليس وهو الذي يقود الشباب لتدمير أنفسهم بأنفسهم، أليس هو قتالاً للناس منذ البدء (يوحنا8: 44)؟

1 – قتال للشباب:
الرب يريد أن يكون الشباب بطاقاتهم ووقتهم سهامًا مبرية في يده وفي جعبته “كسهام بيد جبار هكذا أبناء الشبيبة طوبى للذي ملأ جعبته منهم. “فلأن إبليس يرى فيهم رواد المستقبل، يريد أن يتخلص منهم مبكرًا وهذا ما حاول عمله مع موسى عندما خطط فرعون لإبادة الأطفال الذكور العبرانيين (خر22)، وهو ما حاول عمله أيام الرب، بقتل هيرودس كل الصبيان من ابن سنتين فما دون، وكم يحاول إبليس في تدمير الصغار حتى الآن!

2 – طرق عاقبتها الموت:
الكتاب يذكر مرتين في سفر الأمثال: “أنه توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة، لكن عاقبتها طرق الموت” (أم 14: 12، 16: 25). فربما يجهل كل ما دخل هذه اللعبة النهاية المأسوية لها وهذه كل طرق إبليس حتى وإن بدت جذابة في البداية، فهي كالخمر تبدأ مرقرقة وفي الآخر تلسع كالحية وتلدغ كالأفعوان” (أم 23: 32).

3 – القناص الحقيقي:
اصطياد القائمين على هذه اللعبة لضحاياهم هو جزء من مخطط إبليس، عندما نذهب إلى ألاعيبه بإرادتنا، لكن في النهاية نصبح بلا إرادة نفعل فقط ما يمليه علينا، لهذا كانت طلبة بولس، لتيموثاوس، أن يؤدب بالوداعة المقاومين ليستفيقوا من فخ إبليس إذ قد اقتنصهم لإرادته” (2تيمو2: 26).

4 – امتلاك الأذهان:
قال المحللون إن القائمين على هذه اللعبة يؤثرون على مشاعر الإنسان وأفكاره وحالة ذهنه، وفي النهاية يطلبون منه ما يريدون وينفذ. وهكذا دائمًا الذهن. يقود القدم وعندما يحاصر إبليس الذهن ويمتلكه يمتلك الحياة، لهذا فأرض المعركة دائمًا هي الذهن، فأغلب حروب إبليس معنا فكرية، لأنه يعلم جيدًا أن الفكرة لا بد أن تخرج للنور في صورة عمل، حتى ولو كان عملاً مدمرًا، وهذا ما يحدث مع الشباب الذي يدخل على هذه اللعبة.

5 – الموت الأخطر:
ينتحر الشباب من خلال خطوات هذه اللعبة خوفًا من الفضيحة، أن يقوم القائمون عليها بفضحهم وتعريتهم أمام المعارف ويتناسوا أنهم ذاهبون للعري الأبدي، ويبكي ذووهم عليهم لسبب الموت، ولا يفكرون كم هو مؤلم الموت الأبدي والذي هو أخطر من انفصال الروح عن الجسد! “وأما الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة فنصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذي هو الموت الثاني” (رؤ 21: 8).

6 – ابتلاع الحوت:
يستعيرون اسم الحوت لهذه اللعبة وفي الحقيقة الحوت بلع يونان ولم تكن هذه نهايته، لكن الحوت الحقيقي- إبليس يبتلع دون رجعة، قيل عنه: “اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا من يبتلعه هو” (1بط 5: 8).

وكان رجاء بولس لأجل الشخص الذي سقط ورجع أن يقبلوه لئلا يُبتلع من الحزن المفرط (2كو2) وكم ابتلع إبليس من أشخاص في اليأس والقنوط!

ليت الرب يحفظ شبابنا وطاقتنا له ويحفظنا من كل حيل العدو، فنحن لا نجهل أفكاره، إنها مدمرة ومهلكة.