تحميل CLOSE

المرأة على كرسي العرش 2022

المرأة على كرسي العرش 2022

جاكلين جرجس

دائمًا ما تكون المرأة على قدر المسئولية، فعندما يقول الرئيس السيسي مداعبًا ومحذرًا الرجال إنه “ممكن أن تكون الحكومة كلها في المستقبل من النساء”، فلتستعد أيها الرجل الشرقي العزيز لتنحيك عن المسئولية، فالأربع سنوات القادمة كافية لتأهيلها لاستلام عرش البلاد قبل نهاية ولاية السيسي الثانية، ولا أراكم الله مكروهًا يا رجال مصر في رحيل زمانكم..

ولأن المصري العتيد فطر على المساواة حيث “كانت المرأة المصرية تحيا حياة سعيدة في بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه كأمر طبيعي”، كما قالت لنا عالمة المصريات الفرنسية “كريستيان دي روس نوبلكور”.. فقد تجلت لنا عظمة المرأة على مر العصور. ويشهد التاريخ على فيض نهر عطاء المصرية الذي لا ينضب، ومساهمتها في تنمية ونهضة وطنها عبر عقود طويلة لا تُنسى؛ فقد انتزعت بنفسها حقوقها التي أقرها الدين والدستور لتصل إلى عالم تقود فيه وزارات ومؤسسات كبرى وتشارك في صناعة المستقبل. ولما لا؟ فمنذ آلاف السنين نجحت المرأة في أن تتبوأ عرش البلاد في العهود القديمة، وأثبتت كفاءة ونجاحًا مبهرًا، بل شهد حكمها تفوقها على الرجال وقتئذ.

منهن (خنت) ابنة الفرعون منقرع، و(حتب حورس) أم الملك خوفو، والملكة (حتشبسوت) التي تمكنت من إحكام قبضتها على الحكم لمدة عشرين عامًا، نعمت فيها البلاد بالكثير من الرخاء والازدهار، وعندما كثرت عليها الضغوط من الكهنة وقادة الجيش تنازلت عن العرش فقط من أجل مصلحة البلاد، لتضرب مثلاً يحتذى به في الوطنية والانتماء المخلص للبلاد..

وتحقيقًا للأسطورة الفرعونية التي شاعت وقتها، ظهرت لنا الإلهة “ماعت”، وهي تعني “ربة العدالة الأسطورية”، مما يشير إلى أن المصري القديم أكد أن وجود المرأة يرادف توازن الكون وسيادة الأمن والسلام.

ولم تتوقف الإسهامات النسائية في التحول الديموقراطي والسياسي للبلاد، فقد اقترن النضال النسائي في مرحلة هامة من تاريخ مصر باسم السيدة “هدى الشعراوى”، التي كرست جهودها هي وصديقاتها، نبوية موسى وسيزا نبراوي، في الدفاع عن حقوق المرأة، خاصة الحقوق السياسية والتعليم.

وعاشت المرأة المصرية سلسلة طويلة من مراحل الكفاح السياسي والاجتماعي، ومع الأسف تم إغفال حقها من التمثيل البرلماني في دستور 1923، إلى أن أقر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر دستور 1956، مؤكدًا حقها في الترشح للانتخابات البرلمانية، وأن التنمية الشاملة للدولة لن تتحقق إلا بمشاركة إيجابية للمرأة، مما أدى إلى تدعيم مكانتها اقتصاديًا واجتماعيًا، وتشجيعها على المشاركة السياسية بجميع صورها..

فأفرز لنا الوطن إسهامات الوطنيات الرائعات اللواتي جلسن تحت قبة البرلمان، أمثال البرلمانية راوية عطية، وتعتبر أول سيدة تتبوأ تلك المكانة في الحياة البرلمانية المصرية، وأول امرأة عربية تنجح في دخول البرلمان وعمرها لم يتجاوز 31 عامًا، ليرتفع حينها عدد النائبات فى مجلس الوحدة إلى 5 كانت أبرزهن المحامية مفيدة عبد الرحمن، والمطربة فايدة كامل التي امتدت حياتها النيابية 31 عامًا وبرز اسمها بشدة بعد أن وصلت إلى رئاسة لجنة الثقافة والإعلام والسياحة في المجلس.

وعلينا ألا ننسى دور المرأة المحوري والفعال فى ثورة 30 يونيو، حينما استشعرت ضياع البلاد فى يد الحكم الإخواني، فهبت لنداء الوطن بعد أن ذاقت ألوانًا من المعاناة حتى تنال حق المشاركة التي كادت تفقدها للأبد، فعادت لتحشد و تقود مسيرة الأمل والأمان للأجيال القادمة.

ولكن، وإن كانت مازالت مشاركة المرأة في سوق العمل على الصعيد العالمي في تزايد ملحوظ خلال العقدين الماضيين، فقد كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2015 أن نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل بلغت 22.9% من إجمالى قوة العمل، من سن 15-64 سنة، وتمثل تلك النسبة حوالي ما يقرب من ثلث مساهمة الرجال التي تبلـغ 73.4%، فيما تبلغ نسبة الأمية للإناث 33.5 % فى مقابل 18.5% للذكور، كما ارتفعت معدلات البطالة للإناث من 22.7% عام 2011 إلى 24.2% عام 2013. بينما سجلت المعدلات 8.9% للذكور عام 2011، و 9.8% عام 2013 .وأضاف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ما يلي: “بلغت نسبة البطالة بين الإناث 24.2% مقابل 9.4% للذكور عام 2015، بينما بلغت نسبة النساء اللاتي يعملن عملاً دائمًا 84.7% في مقابل 60.7% للذكور، كما أن حوالى 30% من الأسر المصرية تقوم المرأة بإعالتها. ويعود ارتفاع نسبة المرأة المعيلة في المجتمع المصري إلى انخفاض معدلات التنمية وتفشي البطالة.

وأخيرًا، تجني المرأة الآن ثمار صمودها ومشاركتها في حكومة “الانتصار للمرأة”، تأكيدًا على دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي لتفعيل دور المرأة بشكل أقوى في المجتمع المصري، حتى أنه خصص عام 2017 الماضي ليكون “عام المرأة “؛ فلأول مرة يضم التعديل الوزارى ست وزيرات بالحكومة، مما يؤكد أن حلم أول رئيسة وزراء مشروع يفرض نفسه وبقوة، حيث أن تواجد المرأة في المناصب القيادية هو طريق الدولة الوحيد لرفع مؤشراتها التنموية.

وعليه، فلنستلهم من تاريخ مناضلاتنا الفضليات ومشاركتهن الرائعة، وانغماسهن المخلص في العمل المجتمعي والسياسي، واستحضار روح الهمة والعمل الدؤوب للمرأة. لنتقبل الأمر بأن عبقرية النساء في خدمة المجتمع هي حقيقة لا تقبل الشك، فانتظروها على كرسي عرش البلاد في 2022 بفرمان رئاسي وُعدن به ، ولا ع