تحميل CLOSE

ما جمعه الله

ما جمعه الله

أنور داود

يقول ديريك برنس في كتابه “ما جمعه الله”: “الحديث عن الزواج منتشر جدًا في معظم الأماكن التي نتردد عليها: في الشارع، في العمل، وأيضًا على صفحات التواصل الاجتماعي. ونلاحظ أن من يتكلمون عن الزواج غالبًا هم فريقان: فريق ضد الزواج ويرونه “مشروعًا فاشلاً”، وفريق مع الزواج قلبًا وقالبًا ويرونه أهم شيء في الحياة. لكن هل هناك من يدرك حقيقة وأصل مشروع الزواج من هذين الفريقين؟! لذا دعنا عزيزي القارئ نبحث معًا عن أصل هذه العلاقة وعن المفهوم الكتابي الصحيح لها.

في أوائل التاريخ البشري أسس الله نظام الزواج، فقد أحضر الله حواء لآدم. ودعونا نتصور معًا وكأن الله بنفسه كان ممسكًا بذراع حواء مثلما يفعل والد العروس اليوم وهو يسلمها لعريسها. إن مشروع الزواج لا يقتصر على أنه مجرد علاقة بين رجل وامرأة، لكنه أكبر من ذلك، فهو خطة الله – حيث بدأ الكتاب المقدس بزواج آدم وحواء وانتهى أيضًا بالزفاف العظيم (رؤ19: 6-9)- أي أنه لم يكن فكرة من صنع آدم، فالله هو من قرر احتياج آدم لزوجة “فأصنع له معينًا نظيره”.

وحيث أن الانتقال من العزوبية للزواج هو أحد أهم التحولات التي يمكن أن تحدث في حياة الإنسان وأكثرها تحديًا، فإن محاولة القيام بهذه الخطوة دون الاستعداد اللائق هو مثل القفز في المياه العميقة قبل تعلُم السباحة، ولك أن تتخيل النتائج. لذلك، على كل من يتأهب للزواج أن يكون لديه صورة واضحة عن الدور المطلوب القيام به.

لذا عزيزي/ عزيزتي، و أنت تستعد للزواج، يجب أن تكون على دراية بالأساسيات التي وضعها الله لتتمتع بزواج ناجح حسب قصده ومشيئته، حيث أن الزواج الناجح لا يبدأ بمراسم العُرس، لكنه يبدأ قبل ذلك بكثير، بالإعداد الجيد للشخصية ثم بتوافق رجل وامرأة عينهما الله كل لأجل الآخر.

من إدراكنا لهذا البُعد الإلهي للزواج، ولأهمية الاستعداد الصحيح لأهم قرار في حياتك، أقدم لك بعض الأساسيات التي وضعها الله نفسه لهذا المشروع:

– توجهك نحو الزواج: هل أنت مستعد أن تتعامل مع الزواج بالمهابة اللائقة به؟ وهل ترى أنه سر مقدس تكوّن منذ الأزل في ذهن الله وأن له مكانة عظيمة في قلبه؟

مبدأ الترك والالتصاق: يقول الكتاب في (تكوين 2: 24): «لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ ابَاهُ وَامَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَاتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدا وَاحِدا.»

أي يجب عليك أن تترك الأهل من حيث الانتماء ووجودهم كأولوية في حياتك، ثم تلتصق بامرأتك/ رجُلك وتتحد بها/به، وتعتبره أولوية مطلقة بعد الله. وهكذا يمثل زواجك صورة مصغرة لاتحاد المسيح بالكنيسة.

– الحب و العطاء: الحياة بعد الزواج هي عبارة عن حب و عطاء مستمرين من كل شريك للآخر، فالمسيح أحب الكنيسة (عروسه) وأسلم نفسه لأجلها. لذلك، فالزوج يضع حياته لأجل زوجته – مثل يسوع – والزوجة بدورها تضع حياتها لأجل زوجها مثل الكنيسة. فإذا كنت غير مستعد للبذل والعطاء لشريك حياتك فأنت غير مدرك لطبيعة الزواج بعد.

– دور الروح القدس في الزواج: إذا سمح الزوجان للروح القدس بتشكيلهما وقيادتهما، يمكنهما أن يتطلعا بثقة لحياة زوجية تمتلئ بالشبع والاستمتاع المتبادل. فإذا كان الزواج جزءًا من خطة الله لك، فيجب أن تثق أنه مهتم بكل التفاصيل لأجلك ولأجل شريكك، وستختبران معًا الزواج كما صممه الله في الأساس.

وأخيرًا، أود أن أضع أمامك هذه الحقيقة، أن الزواج هو المسار الطبيعي في حياة الرجال والنساء، ومع ذلك، فالله لديه خطة للبعض منا قد تكون مختلفة. فإذا كنت أحد هؤلاء الأشخاص الذين يطلب الله منهم الانتظار، تشجع بحقيقة أن الله طلب من خدّامه المختارين أن ينتظروا لفترات لأجل تحقيق وعده أو قصده. لذلك، فمن المهم التأكيد على أنه، بالنسبة للمسيحي المؤمن، الهدف النهائي للحياة على هذه الأرض ليس هو الزواج أو عدمه، بل هو عمل مشيئة الله في الحالتين.